فخر الدين الرازي

8

لباب الاشارات والتنبيهات

وقال الأشعري في تأويل هذه الآية : إن الذكر المحدث « 1 » هو النبي صلى اللّه عليه وسلم وقال بعض الحنابلة : « القرآن بحروفه وأصواته قديم وقد بالغوا فيه حتى قال بعضهم جهلا : الجلد والغلاف قديمان ، فضلا عن المصحف » « 2 » ورد المعتزلة بقولهم إذا كان محمد قديما . ومحمد صلى اللّه عليه وسلم من مخلوقات اللّه ، ومخلوقاته حادثة . فالقرآن مثله لأنه قد وجد من بعد وجوده . وقال المعتزلة : أنتم أيها القائلون بقدم القرآن تعترفون بأن اللّه تكلم من قبل أن يخلق العالم . لأنه قادر على الكلام . وتعترفون بأنه ما يزال قادرا وما يزال متكلما . وإذا أراد أن يكلم بشرا على طول الزمان فإنه سيكلمه إما بوحي أو من وراء حجاب أو بإرسال رسول . وسواء كلمه بواسطة أو بغير واسطة ؛ فإنه سينشىء كلاما بكلمة « كن » في زمان ما . وعند انتهاء العالم سيخاطب العالم بالانتهاء . ومن بعد خلق آدم كلم آدم وكلم الأنبياء ، ومنهم موسى وداود وعيسى عليهم السلام . فلماذا تقولون على القرآن وحده : إنه هو القديم ؟ وعلماء أهل السنة يسلمون بتجدد المخلوقات - مع قولهم بقدم القرآن - وكان يجب على الإمام الرازي لأنه أكثر العلماء كلاما في هذا الموضوع أن يزيل هذا التناقض ، ولكنه لم يفعل . يقول الدكتور فتح اللّه خليف : « أما صفات الأفعال كالخلق والرزق والإحياء والإماتة إلى مالا يتناهى من الصفات المستمدة من الأفعال ، فهي عبارة عن مجرد صدور هذه الآثار عن اللّه بقدرته . فلا معنى للخلق إلا أنه وجد المخلوق منه بقدرته . ولا معنى

--> ( 1 ) الإبانة في أصول الديانة . ( 2 ) المواقف للايجى ج 2 .